القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
48
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
( ولا يخفى ) على الرجال ان هذا التعريف يصدق على العلم بأحوال الابن مثلا فان وجوده موقوف على الحركات الاختيارية وقت الجماع * اللهم الا ان يقال إن المراد هي العلم بالموجودات التي يتوقف وجود نوعها أولا على الحركات الاختيارية * وانما سمى هذا العلم لهذا الاسم لان غاية ابتداء الاعمال التي بقدرتنا دخل فيها فنسب إلى الغاية الابتدائية وسمى بالحكمة العملية * وانما قيدنا الغاية بالابتدائية لان غاية الحقيقة السعادة وهي غاية الغاية * ( والحكمة النظرية ) علم بأحوال الأشياء التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا كالعلم بأحوال الانسان وسائر الموجودات العينية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا * وانما سمى هذا العلم بالحكمة النظرية لان المقصود فيه تكميل القوة النظرية * أو لان النظريات فيه أكثر وأقوى من العملية * ( والأولى ) ان يقال إن غاية الابتدائية ما حصل بالنظر وهو الادراكات التصورية والتصديقية المتعلقة بالأمور التي لا مدخل لقدرتنا واختيارنا فيه فنسب إلى الغاية الابتدائية ويسمى بالحكمة النظرية * ( وكل ) من الحكمة العملية والحكمة النظرية على ثلاثة أقسام ( تهذيب الاخلاق ) و ( تدبير المنزل ) و ( السياسة المدنية ) وهذه الثلاثة اقسام الحكمة العملية * واما اقسام الحكمة النظرية ( فاحدها ) العلم الاعلى ويسمى بالإلهي والفلسفة الأولى والعلم الكلي وما بعد الطبيعية وما قبل الطبيعة أيضا ( والثاني ) العلم الأوسط ويسمى بالرياضي والتعليمي أيضا ( والثالث ) العلم الأدنى ويسمى بالطبيعى أيضا واطلب تعريف كل من هذه الاقسام في موضعه من الأبواب * ( واعلم ) ان اقسام الحكمة أصولا وفروعا مع اقسام المنطق على ما يفهم من رسالة تقسيم الحكمة للشيخ الرئيس أربعة وأربعون * وبدون اقسام المنطق خمسة